Skip Navigation Links
    الثلاثاء , 28 كانون الثاني 2020 م
Skip Navigation Links
اوراق ساخنة
الإثنين , 06 كانون الثاني , 2020 :: 2:52 ص
إيران بين مطرقة الاعتراف بالهزيمة وسنديان الانتحار !

كتب: رامي المعادات 

حتى الآن يبدو الضجيج الإعلامي، الذي ينذر برد إيراني على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، إطارًا فضفاضًا لإمكانيات انتقام ضيئلة فعليا.

فإيران المحاصرة اقتصاديا منذ سنوات، والمثقلة بأزمات من كل نوع، والمزنرة بقوى عسكرية معادية لها، ستضيف بعدًا جديدًا لأزماتها إن فكرت بعمل عسكري تقليدي يستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة "الشرق الاوسط" أو يطال حلفاء الولايات المتحدة فيها.

وقد رأينا شواهد كثيرة، على تردد إيران، بالانتقام عندما تعرضت قواعدها في سوريا، لضربات عسكرية إسرائيلية، وكانت تهديداتها تطوى في كل مرة، على إيقاع ضربات جديدة، يغطي غبارها، وأصداؤها الضربات القديمة.

في عملية اغتيال سليماني لا يبدو الأمر مختلفًا حتى مع التصريحات النارية للقيادات الإيرانية، رغم أن مساحة المناورة الإيرانية هذه المرة أوسع من المرات السابقة، كما أن الأدوات المتاحة تتيح أشكالًا مختلفة من ردود الفعل، ناهيك عن الذريعة الا وهي مقتل ابرز قائد ايراني يدير مصالح النظام في الخارج.

وأول وأبرز ما يمكن ملاحظته في هذا المجال، هو الحديث عن الانسحاب الأمريكي من العراق، واعتبار هذا الانسحاب "إن حدث" حفظا لوجه العسكرية الإيرانية، ونتيجة من نتائج تهديداتها بالانتقام.

ومع التحفظ مبدئيا على هذا الاستنتاج، فإن هذا الحديث هو اعتراف ضمني من إيران بالاستحواذ على العراق، كما أنه يعكس إحساسها بالسيطرة على القرار السياسي العراقي من جهة، ويؤكد مدى قدرة الميليشيات التابعة لطهران أو الحليفة لها على تجييش الشارع العراقي لممارسة ضغوط "لا ناقة له فيها ولا جمل"  وهي مظاهرات قد تحرج الولايات المتحدة وتجبرها على إعادة النظر في حجم ونوعية وجودها العسكري في العراق عموما وفي بغداد خصوصا.

هذا السيناريو  "إن حدث" لا يراعي المصالح الحقيقية للعراق الذي يمزقه إرث سياسي ودستوري معقد، وقد يجعل لأي انسحاب أمريكي متعجل أثمانا باهظة، أبرزها المزيد من الارتهان لإيران وللمرجعيات الدينية التي تعيق استعادة العراق لمكانتة الإقليمية، وتأمين انعتاقه من حالة الفوضى والفساد التي يعيشها.

وبالعودة للوراء قليلا، وتحديدا إلى ما قبل دخول دونالد ترامب البيت الأبيض، كان كل شيء مسموحا لإيران، بما في ذلك تفجير موكب رفيق الحريري ورفاقه في شباط – فبراير 2005، مع ما تلا ذلك وسبقه من عمليات اغتيال طاولت السياسيين اللبنانيين  الذين لعبوا دورا في مجال مقاومة تحول لبنان إلى جرم يدور في الفلك الإيراني وبيروت إلى مدينة إيرانية.

وسط كل هذه الأحداث التي تخللها تسليم أميركا العراق على صحن من ذهب إلى إيران في العام 2003، كان هناك غض طرف أميركي عن السلوك الإيراني.

كان قاسم سليماني يسرح ويمرح في المنطقة، استطاع ان يلعب دور الحصان الاسود في حرب سوريا الاخيرة، استطاع أيضا تحويل العراق مجرد مستعمرة إيرانية بالاعتماد على ميليشيات مذهبية ما لبثت أن فرضت إحداها هيمنتها على لبنان وتسببت في تحويله إلى بلد مفلس وإلى أرض طاردة لأهلها.

جاء الرد الأميركي على التحرش الإيراني بسفارة الولايات المتحدة في بغداد لينهي حقبة في العلاقات "الأميركية – الإيرانية" دامت أربعين عاما، كانت تلك حقبة السكوت الأميركي عن التصرفات الإيرانية، كان مسموحا لإيران أن تعين رئيس الوزراء العراقي، وأن تقلب الطاولة في الحرب السورية وترجح كفة النظام السوري.

كما ان من السيناريوهات المحتملة اقحام لبنان على خط الرد الايراني، حيث استقبل بلد الارز الخبر بذهول وترقب، إذ كان اللبنانيون مسمرين إلى التلفزيونات، يتابعون مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، وذيول الحادث المزدوج، مر على الشاشة خبر يقول: «طائرات إسرائيلية تحلق على علو منخفض فوق صيدا والجنوب»، بدأ واضحاً أن الإسرائيليين ما إن التقطوا الخبر، وسمعوا الدعوات إلى الرد والثأر، حتى راحوا يستعدون، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قطع رحلته المقررة إلى اليونان، وعاد إلى إسرائيل، وزير الدفاع نافتالي بنيت دعا إلى اجتماع طارئ لكبار قادته، وأعلن أنه سوف يلتقي رئيس الأركان، وأبرز المسؤولين الأمنيين في المقر العسكري بتل أبيب، للحديث عن أوضاع الجبهة الشمالية واستعداداتها.

واضح أن دخول إسرائيل على الخط ليس خبراً ساراً. إنه يستعيد صورة ذاك الكابوس عن حرب "إيرانية – إسرائيلية" فوق رؤوس أهل المشرق العربي، الذين يكرهون النظام الإيراني وسلوكه يعرفون أن ما تفعله إسرائيل لن يكون لصالحهم، وأنها لا تفعل إلا ما هو لغير صالحهم، الموت والخراب هما الأفق الأوحد في المنطقة، خصوصا في العراق المعذب.

إلى ذلك، لا بد في المحارب، أي محارب، أن يأخذ في حسابه حسابات الخصم واعتباراته.

فنتنياهو الذي لا تنقصه الرغبة أو الشهية لإيذاء إيران و«حزب الله»، يواجه انتخابات عامة شديدة التعقيد، أحد عناوينها مستقبله وسمعته الشخصيان، أما دونالد ترمب، الذي سيلتحم بإسرائيل تلقائيا، فتنتظره أيضا انتخابات يريد قبلها إثبات أن قتل قاسم سليماني، بعد أبو بكر البغدادي، يعادل قتل باراك أوباما لأسامة بن لادن في 2011، علما بأن الأخير كان مهزوماً ومختبئا عندما قتل، فيما كان سليماني يتجول منتصرا بين عواصم "الإمبراطورية".

هذا لا يعني أن رغبات نتنياهو وترمب هي بالضرورة قدر لا يرد، لكن إحباط تلك الرغبات يتطلب قوة إيرانية غير متوفرة، لا اقتصادياً ولا عسكرياً، صحيح أن هذه القوة تستطيع تنفيذ أعمال إرهابية متفرقة هنا وهناك، كقتل أو خطف أميركيين، وقصف ناقلات نفط، لكن تلك الأعمال نفسها قد تغدو، في ظل المواجهة المباشرة مع واشنطن، سيفا ذا حدين.

لهذا يستحسن ألا يموت أحد فدى النظام الإيراني؛ خصوصاً أنها حرب يستحيل فيها الانتصار، فطهران، فقدت الكثير من مصادر قوتها، وربما كان الحدث الأخير مدخلها لأن تفقد، تدريجا وبشيء من التعرج، ما تبقى من تلك المصادر، أما لبنان تحديدا فكلما خفت اندفاعة بعض أطرافه لتلك المواجهة، كائنا ما كان حجمها، خفت كلفة الألم والخراب اللذين قد يعقبان ذلك.

وفي الختام، وبمجرد قتل قاسم سليماني الذي له فضل كبير في اغتيال رفيق الحريري في 2005، وافقاد لبنان توازنه، قبل ذلك، سقط العراق، وبعد ذلك تفتتت سوريا وتشظى اليمن، وكل ما شهدته تلك البلدان العربية من مآس.

هل يعيد خروجه من المسرح الأمل؟ الكثير سيعتمد على ما إذا كانت إيران ستستعيد وعيها وتتصالح مع المنطق والواقع وتقتنع بأن مشروعها التوسعى انتهى وأن أميركا تغيرت، لم يعد لدى إيران من خيار غير الاعتراف بهزيمتها، هذا ليس عيبا اللهم إلا إذا كانت تفضل سياسة الانتحار على كل ما عداها.

 

 

 

 


إرسال إلى صديق
إيران بين مطرقة الاعتراف بالهزيمة وسنديان الانتحار !'
* إسم المرسل :  
* بريدك الإلكتروني :     
* إيميل المستقبل :     
أرسـل إلغاء
التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا
الحقول المسبوقة بعلامة (*) هي حقول إجبارية.
* الإسم :  
البريد الإلكتروني :  
* نص التعليق :  
أرسل
2012 © جميع الحقوق محفوظة - احكيلك
الموقع مرخص بموجب احكام قانون المطبوعات والنشر يمنع الاقتباس او اعادة النشر دون ذكر المصدر (احكيلك)

مؤسسة احكيلك لادارة الاعلام الالكتروني -  العقبة - بناية الملكية الأردنية - دوار هيا - هاتف وواتس اب 0796680068

البريد الالكتروني: khaled9773@gmail.com :: info@ahkelak.net