الأحد , 31 أيار , 2020 :: 2:29 ص
تصفية الحسابات في مجلس وزراء الرزاز

كاتب المقال : خلدون عبد السلام الحباشنة
كاتب المقال : خلدون عبد السلام الحباشنة

 
سياسة تصفية الحسابات
 
احكيلك - كتب الصحفي خلدون عبدالسلام الحباشنة
 
في بدء الأزمة كتبت شخصيا عن رجلين في حكومة الرزاز ، وزير الإعلام امجد العضايله ووزير الصحة سعد جابر وهما اللذان أبديا شخصيات سياسية متزنه وثابته في الأداء ، للامانه منح هذان الرجلان الموقف الشعبي شيء من الثقه والاطمئنان ، والمبررات نشرتها في مقالات سابقه ، للأمانة بدأ الرجلان يفقدان هذه الميزة التنافسية السياسية لا بسبب كونهما ضعيفان بل لأن سياسة تصفية الحسابات والانقسام الخفي في 
 "  مجلس وزراء الرزاز " الذي طفى على السطح مؤخرا راكما كثيرا من الهرولة والفوضى وتعدد وتضارب وتنافس من تحت الطاولة ومن فوقها حتمت على غير المهتمين بمتابعة الشأن الحكومي متابعة هذه الحالة النادرة على مستوى الحكومات الأردنية ، أحد وزراء الرزاز السابقين سدد ضربات موجعه وموجهة من موقعه الطبي بعد أن غادر موقعه السياسي بسبب كارثة معروفه ، خلق من خلالها اهتزازات عميقه تندرج تحت مسمى تصفية الحسابات وإن كان ما يقوله طبيا وعلميا صحيح ، لكنه ذكاء سياسي يحسب له في اختيار الوقت والمكان لتسديد ضرباته المؤلمة التي كنا نتمناها من أجل المصلحة العامة وليس من أجل تصفية حساب سابق ...
 
راكم آخرون متحمسون وبلا خبره أيضا ضربات اكثر إيلاما عبر منفذ العمري والمفرق  وعبر سيارات البلديات التي حملت الخبز في بدايات الأزمة لخيارات الرزاز نفسه قبل أن تلحق الأذى بالمصلحة العامة في النهاية لنصل إلى الضربة الاكثر وجعا وتمثلت بالتصاريح الخاصة بالتنقل والتي جرى تحميلها لوزير رسميا  رغم أنها في الوعي السياسي الشعبي لا تزال تطال أكثر من وزير ، واعتقاد الرزاز بأنها قد طويت يحمل بساطة غير مقبوله من رجل يعرف أن الأردنيين " بعرفوا البغلة متى تلد " ولا خبر ممكن أن يخفى عليهم أيا كان .
 
بات العجز ونوع آخر من الإفلاس الذي تعانيه حكومة الرزاز المتمثل في الصراع وفقدان السيطره واضحا في ظل جائحة نجا الله الاردن من تبعاتها الصحية وأثرها على حياة الناس ثم تنبه وسرعة استجابة جهات مختصة فرضت قرارات جريئة وعلى رأسها خلية الأزمة ، لجنة الأوبئة ، ثم قواتنا المسلحة الباسلة وإن كان الموقف لا يخلو من نرجسيين يدعون دور البطولة في الجانب المدني والسياسي والاقتصادي ، الا أنها لا زالت تعد الأقل أثرا أمام جوائح الفقر والبطالة وتدني مستويات معيشة الناس إضافة إلى الجائحة الأخطر سياسيا يواجهها الاردن وحده والمتمثلة بالخطر الكامن وراء قرارات رئيس حكومة الكيان الصهيوني والمهدده بإعادة الانتشار في الضفة الغربية وغور الاردن ، وهي خطوة فعليا تجعل من الواقع السياسي تحت ضغط كبير ...رغم أن أوراقا سياسية وميدانية في الأرض المحتله كان يمتلكها وفقدها  الاردن كفيلة بإعادة التوازن يبقى الرهان الحقيقي وبلا مجاملة في هذه المرحلة تحديد على عودة الفعل الفدائي الفلسطيني داخل الأرض المحتله هو الوحيد القادر على جعل نتنياهو يدفع ثمنا باهظا لتوجهاته المتغطرسة .
 
الحكومة التي كان لبعض قراراتها اثر صعب نفذ منه كورونا إلى مفاصل الحياة عبر التلكؤ أو عدم تنفيذ القرارات بدقة وسرعه توجت قراراتها بالقرار الذي لم يجد أحد له تفسيرا في مقاربة خسائر كورونا البشرية محليا أو قياسا إلى عدد الاصابات وطبيعة ضغطها الاقتصادي على نظامنا الصحي الاقتطاع من رواتب الجميع بلا استثناء عسكريين ومدنيين وحتى القطاع الطبي كان أساسيا في كشف أزمة الحكومة المالية وليس إثر كورونا على الواقع الصحي .
 
نجح الجيش في إدارة خطوات مهمه في المطار وفي البحر الميت وأدار مهمته كما اعتاد الأردنيون بنجاح وصمت وسيطر على الموقف بكل دقة واتزان في حين أصيبت الحكومة مرة أخرى بلعنة سابقاتها التي تتجه فيها تحت الضغط نحو جيب المواطن في كل مره وزادت على ذلك أن انكشف ظهر الفريق الوزاري برمته تحت وقع الرؤوس المتعددة والقرارات المتضاربة والتصريحات غير الدقيقة .
 
المشهد السياسي الأردني يعج بالاشاعات حول الفترة المقبلة وطبيعة التعاطي مع المرحلة ، لكنها هذه المرة إشاعات يجري تداولها حول مصير الحكومة ودورها واستمراره من عدمه بطريقة تختلف عن كل مره ، هذه المره هناك من يفكر بطريقه غير منطقية في التحليل والتوقع تنطلق من رغبه محمومه في عدم مغادرة المشهد تحت اي ظرف كان .