الأحد , 18 آذار , 2018 :: 10:54 م
مكالمة اذهلتني واجبرتني على الكتابة

احكيلك - رامي المعادات 

في اتصال عائلي ، حدثني قريبي الذي يكمل دراسته العليا في الجمهورية الهندية ، عن المفاجأت التي رأها فور وصوله الى هذا البلد الذي يضم اكثر من المليار و 300 الف انسان ، حدثني عن امور لم نراها في بلدنا الذي لا يعادل عدد سكانه حي من الاحياء السكنية هناك ! .

رغم تعدد الديانات ، والتوجهات المبنية على الاساس الديني ، وبالرغم من تنوع اللغات واللهجات الا ان لغة التواصل الرسمية هي "الانسانية" واحترام الاخر ومعتقداته ، ورغم المساحة الشاسعة وعدد السكان المهول هناك .. الا ان الجمهورية الهندية تعتبر من اكثر الدول التي تعتمد على اقتصادها المحلي وتسعى لتقديم كل مستلزمات شعبها من "ايدي شعبها" ، فالكل يعمل من اجل مصلحة الوطن ككل وليس لمنافع شخصية يحوم حولها الفساد من كل اتجاه .

حدثني عن مجانية التعليم بصورة كاملة بدءا من الصفوف الابتدائية حتى الانتهاء من الدراسة الجامعة ، حتى وان اردت ان تحصل على الشهادات العليا فهذا الامر ميسر وغير مكلف ، ولا يستلزم الامر ان تكبد والدك الديون او ان تجبره مرغما على بيع ارضه او حتى سيارته من اجل ان يجعلك تحصل على شهادة جامعية .

تبادلنا الحديث واخذنا وقتنا الكافي بالمقارنة وانتهى الامر بغصة موجعة ، فالسيارة هناك لا تحتاج ان تستلف او تأخذ قرضا حتى تقوم بترخيصها لأن ترخيص مركبتك يتنهي بعد (20) عام من الترخيص ، لا تتفاجئ بما تقرا ، فالعلاج مجاني ايضا ! .

وختم المقارنة بأعطائي معلومة غريبة ، لا يوجد عمال نظافة في الهند ، فالكل مسؤول عن نظافة بيته وما حوله وعن نظافة الشارع الذي يمر من امام بيته ايضا ، كل هذه الامور في بلد يعاني من تضخم سكاني وتعدد الدينات واللغات ! .

مكالمة اذهلتني واجبرتني على الكتابة .