الإثنين , 13 تشرين الثاني , 2017 :: 4:07 ص
اصاب واخطأ لكن بوصلته لم تنحرف يوما عن القدس .. احدثكم عن الختيـار

احكيـلك - رامـي المعـادات 


لست عاشقا للخوض في موضوع ذكر لأمر سواء كان الامر دينيا او سياسيا او اجتماعيا ، فلست اعلم ممن حولي ولا اكثرهم فهما او تحليلا سياسيا، لكن الامر هنا مختلف اراه من زاويته الانسانية والقومية العربية، سطع في ذهني لحظه مشاهدة اخبار عن ذكرى رحيل رجل وضع لنفسه امام العالم كله احترام ومكانة بل ووضع لبلده ايضا، فهو ليس اقل من غاندي ولا مانديلا ولا حتى جيفارا، رمز فقدناه وماعرفنا حق قدره الا حينما اشتد بنا تلاطم الامواج.


تصادف في هذه الايام ذكرى رحيل زعيم قومي عربي يشار له بالبنان يذكره ويمتدح مواقفه القاصي والداني، كيف لا وهو من وضع حجر الاساس للقضية الفلسطينية وحدد الطريق الى النجاة، فربط السلم بأسم دولة فلسطين على حدودها الشرعية، وضع غصن الزيتون في كف والبندقية في الاخرى، نقل صوت الكفاح الفلسطيني الى كل منابر العالم وعرف العالم بالحقيقة وكشف زور احاديث المغتصبين للأرض.


ياسر عرفات هو ذالك الشاب الذي اصطفاه الله ليكون رمز للكفاح المسلح، اسس منظمة فتح للجهاد الفلسطيني ضد المغتصب الصهيوني فأبلى في هذا المجال بلاء حسننا، بعدها ادرك ان للسياسة دور كبير في تحديد ملامح الدولة الفلسطينية امام المجتمع الدولي الذي يريد برنامج سياسي واضح المعالم، هذا الإدراك هو الذي قاده ليقف في تشرين الثاني عام 1974 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وليصرّح قائلا: "لقد جئتكم يا سيادة الرئيس بغصن الزيتون في يدي وببندقية الثائر في يدي، فلا تسقط الغصن الأخضر من يدي،لا تسقط الغصن الأخضر من يدي‎"‎‏. ومن هنا بدأت القضية تأخذ وضعيتها ومركزها امام العالم اجمع .


قاد شعبه من اجل النضال في الارض المقدسة، نعم فاوض لكن البندقية لم تهدا يوما ولم تسقط من يده، اصاب واخطأ لكن ما يميزه ان بوصلته لم تنحرف يوما عن القدس حتى عند الحصار صمد وكان على قدر الثقة والامل التي كسبها من ابناءه الفلسطينين، ارادوه طريدا عند الكبر لكن "الختيـار" اقسم على الشهادة بالثلاث، ومع رحيله رحل الامل وسقط غصن الزيتون وترنح الاصبع عن الزناد.


رحم الله الشهيد ابو عمار الذي لم ولن يكن معنى واضح للقضية الفلسطينية الا عندما حملها على كتفه ووضعها نصب عينيه واقسم اما الموت او الشهادة، فمن يقود شعبا بفتره قصيره، ومعرفا للعالم بقضيه كانت منبوذه ومهمشه من الكثير من دول العالم ويجعل منها قضيه هامه في جميع المحافل الدوليه عبر تعريفها للعالم اجمع بجميع اشكال التعريف المقبوله والغير مقبوله، ويجعل من الشعب الفلسطيني بالنسبه لجميع شعوب العالم شعبا يحتذي به في تاريخ نضال الشعوب لجدير بان يكون من ابرز رجال العصر ومن عظماء التاريخ النضالي.