الأحد , 05 تشرين الثاني , 2017 :: 1:16 ص
إستقالة الحريري ..الملك أول من حذر, وصمت العرب صمت القبور ! .

احكيلك - مقالات مختارة 

بقلم : شحاده أبو بقر

للتاريخ , كان الملك عبدالله الثاني وببعد نظر فريد , أول من حذر من خطر تشكل الهلال الشيعي في الشرق العربي , ويومها قامت دنيا ملالي إيران وذراعها الأقوى " حزب الله " اللبناني وسواه من عملاء إيران ولم تقعد , فيما صمت العرب كل العرب رسميين ومدنيين صمت القبور , وكأنهم أرادوا وضع الاردن وحيدا في مواجهة الشر الإيراني الذي لم يدرك الكثيرون منهم حكاما ومحكومين , مدى خطورته على الشرق العربي كله ! ! .

اليوم يقدم سعد الحريري رئيس حكومة لبنان إستقالته من الرياض , في قرار جريء أعلن فيه بوضوح أن السلطة الفعلية في بلاده هي لإيران عبر ذراعها حزب الله , وهي سلطة ليست خافية على عربي أو أجنبي , ولا حاجة بالحريري لأن يسهب في الشرح ! . 

قبل جلالة الملك عبدالله الثاني , كان الراحل الملك الحسين رحمه الله , قد حذر قبل سبعة وثلاثين عاما , من إنهيار النظام الرسمي العربي برمته لصالح إيران إذا ما إنتصرت في حربها ضد العراق , وإنهارت البوابة الشرقية للوطن العربي , ويومها لم يعر العرب الإهتمام المطلوب بذلك التحذير الذي ينم عن بعد نظر في إدراك نوايا إيران ومشروعها الساعي للهيمنة على سائر بلاد العرب , وإقامة نظام رسمي طائفي على أنقاض العرب , أي إستعمار فارسي بغطاء ديني ! .

برغم تحذير ملكين هاشميين في وقت مبكر كان كافيا للتحوط وصد المشروع الإيراني , فها هي إيران اليوم تسير حثيثا في تفتيت العرب شعوبا وحكومات , ويتباهى ملاليها وعسكريوها بأن الغلبة والهيمنة باتت لهم في أربع عواصم عربية والحبل على الجرار , ومع ذلك , تجد إيران مخدوعين بما تسميه عداءها لإسرائيل وأميركا , ظنا منهم أن عداءها هو من أجل سواد عيونهم , وغيرة دينية على القدس وفلسطين ! .

مخطط إيران الشرير والخطير , يقوم على تخريب بلاد العرب بأيدي عرب منهم , تمدهم بالمال وبالسلاح وبالخبراء العسكريين وبالمليشيات الطائفية التي ترتزقها من سائر دول العالم , وخصامها العلني والمبطن ضد أميركا وإسرائيل ليس من أجل العرب , وإنما هو خصام على الظفر بالغنيمة ! , فهي تدرك جيدا أن أميركا وإسرائيل هما وليس العرب , من يقاومون مشروعها الإستعماري دفاعا عن إسرائيل ومشروعها الإستعماري هي الأخرى .

إيران اليوم تتمدد في العراق الذي مزقته طائفيا , وفي سورية التي شردت شعبها في طول الكوكب وعرضه وفق تطهير طائفي ممنهج , وفي اليمن الذي أدخلته في حرب مدمرة دعما للحوثيين الذين تعدهم طائفيا لحكم اليمن , وجعلهم شوكة في خاصرة السعودية إنتظارا لما هو أبعد حيث مكة المكرمة والمدينة المنورة , وفي البحرين وسط الجزيرة العربية كحامية إيرانية أخرى ذات أهمية خاصة لقربها طائفيا من مواقع مهمة ! .

وإيران اليوم تدفع بفلول داعش ومليشياتها الطائفية صوب حدود الأردن الشمالية والشرقية أملا في دفع الفوضى لا قدر الله نحو بلادنا تدريجيا بعد أن أحكمت سلطتها على القرار في سورية الشقيقة ووطدت وجودها في العراق الشقيق عبر ميليشيات شتى وتحت أسماء متعددة ! .

بصراحة , إن كان هناك من العرب من يسمع ويتفكر ويدرك مدى خطورة الخطر على الجميع وليس على الأردن وحيدا بل على كل ما هو ومن هو عربي , فإن الواجب الوطني قبل القومي , والديني غير الطائفي , يفرض على كل العرب , الإستماع للأردن ودعم الأردن بسخاء , فلقد حذر الأردن ولم يأبه أحد حتى وقعت الفأس بالرأس في أكثر من قطر عربي ! .

نعم بصراحة لا بد منها , فإذا ما كانت البوابة الشرقية التي حذر الملك الحسين رحمه الله من إنهيارها قبل أكثر من ثلاثة عقود قد إنهارت أمام إيران التي تقف اليوم على الحدود الشمالية للشرق العربي , فإن الأردن اليوم هو البوابة الشمالية التي حذر الملك عبدالله الثاني ضمنيا من إنهيارها قبل سنوات طويلة , وهذا بات يتطلب ويقتضي وبوضوح تام , حتمية دعم الأردن وتحصينه وبقوة وبلا تردد , ضد الطوفان الذي لن يبقي عربا ولن يذر إذا ما تعرضت هذه البوابة التارخية للخطر , فالأردن لا يستجدي ولن يستجدي أحدا مهما كان الخطر , ومن يبادر ويدعم فهو إنما يدافع عن بلاده قبل البلاد الأردنية , فهل من عرب يتعظون قبل أن يجرفهم الطوفان من حيث يدرون وقد لا يدرون ! ! . اللهم قد بلغت اللهم فأشهد , اللهم أنت وحدك من وراء القصد .