الأربعاء , 13 حزيران , 2018 :: 7:16 م
الذكرى السنوية الأولى لرحيل الكاتب غازي السعدي

احكيلك - تصادف في السابع عشر من شهر حزيران الحالي الذكرى الأولى لوفاة الزميل الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الاستاذ غازي السعدي الذي توفي بعد وعكة صحية المت به، والزمته الفراش دون أن تمهله طويلاً.

   ويعد السعدي من أبرز الكتاب الصحفيين الأردنيين المتخصصين في القضية الفلسطينية، ومالك دار الجليل للنشر والدراسات. وعمل السعدي في صحيفة الرأي منذ سبعينيات القرن الماضي، وكان يحرص على كتابة المقالات والتحليلات السياسية حتى قبل وفاته بأيام.

أسس السعدي دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية عام 1978، للتعامل مع الأحداث السياسية، المتصلة بالصراع العربي – الإسرائيلي.

وتمكن السعدي من رصد المتغيرات التي سادت الدول العربية وإسرائيل، ورسم صور تحليلية، لما جرى ويجري، واستشرفت آفاق المستقبل.

في أعقاب ابعاد السعدي إلى الأردن إثر مقاومته للاحتلال الإسرائيلي، لمس ان هناك فراغا في الدراسات المتخصصة بالشأن الإسرائيلي سواء في الأردن او في الوطن العربي، كما اكتشف حاجة ماسة لمعرف اللغة العبرية لدى أهل الصحافة و السياسة .

وأصدر من خلال دار النشر ما يزيد عن 250 عنوانا من الكتب المنتقاة المتعلقة بالصراع العربي-الإسرائيلي والقضية الفلسطينية قسم منها مترجم من اللغتين العبرية والإنجليزية، وإلقاء الضوء على سيرة شخصياتهم، وآرائهم وفكرهم لتنوير المهتمين بالأفكار والأهداف الصهيونية التي تحكم مسار الدولة العبرية وأطماعها.

ولد السعدي في عكا في الرابع عشر من تشرين الثاني من عام 1934 واعتقل من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي بتهمة مقاومة الاحتلال وحكم عليه بالسجن 12 سنة، قبل أن يبعد إلى الأردن بعد أن أمضى من حياته نحو ثماني سنوات في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

   وقبل وفات السعدي بأيام استذكر رحمه الله لكاتب هذه السطور موقف الحكومة الأردنية باستقباله، بعد أن ارادت سلطات الاحتلال الاسرائيلي ابعاده، وكيف ارسل رئيس الحكومة الأردنية في ذلك الوقت جواز السفر له إلى السجن؛ والترحيب به.

ويقول السعدي رحمه الله بأن انشاء مركز دار الجليل للأبحاث والدراسات الفلسطينية، جاء لتوفير المزيد من قواعد البيانات والمعلومات والدراسات حول الفلسطينين، خصوصاً الذي يقيمون على أرض فلسطين المحتلة، وكذلك تحليل الصراع العربي الاسرائيلي ومتابعة الشأن العربي.

وبين السعدي بأنه اصدر أكثر من 200 كتاب بما يخص الصراع العربي الاسرائيلي. وهناك أكثر من50  كتابا تم ترجمتها من العبرية الى العربية للتعرف على السياسة الاسرائيلية تجاه العرب.

واعتاد السعدي من خلال مركز الجليل على رصد الصحافة العبرية وترجمة أهم ما تتضمنه من أخبار مهمة بشكل يومي لتوزيعها على المشتركين في الاردن والعالم العربي لشرح وضع المواطنين العرب في الداخل.



يذكر بأن السعدي كان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني وعضوا مشاركا في وفد فلسطين في الشراكة الاوروبية المتوسطة كما شارك في مؤتمرات حضرتها 25 دولة اوروبية و10 دول شرق اوسطية منها 8 دول عربية واسرائيل وتركيا.

وقُبيل وفاة السعدي بأسابيع قليلة كان يستذكر لكاتب هذه السطور مرحلة مهمة من مراحل الصراعي الفلسطيني الاسرائيلي عندما كان عمر لم يتجاوز الـ 11 عاماً؛ في الأشهر الأولى من عام 1948؛ إذ بدأ الهجوم اليهودي على مدينة عكا، بعد أن تسللت القوات الإسرائيلية من الكيبوتسات المجاورة، فاحتلوا تل الفخار او ما يسمي بتلة نابليون في البلدة الجديدة، ومنه بدأوا بتصويب أسلحتهم على بيوت ومواطني المدينة، مما أدى الي هرب القسم الأكبر من اهلها الى لبنان، ومن تبقوا لجأوا الي عكا القديمة ، هربا من الموت والدمار، وكان عدد المدافعين عن المدينة من السكان قليل جدا لنقص السلاح والخبرة في القتال، ومع ذلك ردوا الهجوم عدة مرات، منتظرين نجدة القوات العربية التي لم تصل.

ولفت إلى أنه كان شاهداً على "النكبة"، عندما احتل اليهود المدينة، وفرضوا منع التجول فيها، وأخذوا يفتشونها بيتا بيتا، يعتقلون الشبان، وينقلونهم الى معسكرات الاعتقال في عتليت وغيرها. ويضيف السعدي بأنه "ولولا صغر عمره، لكان  بين المعتقلين، ومن معسكر عتليت رحل الجزء الأكبر الى خارج الحدود، وهذا ما جرى في معظم قرى الجليل".

  ويضيف رحمه الله:" بأن عدد المواطنين في عكا انحسر من ما يزيد عن 25 ألف مواطن، إلى نحو ثلاثة آلاف مواطن، جراء النكبة، وفرضت القوات الإسرائيلية الحُكم العسكري على المواطنين العرب، ونظام التصاريح، كجزء من المضايقات لدفع العرب على الرحيل، ولمنع المواطنين من الوصول الى أراضيهم ومزارعهم التي تحولت الى مزارع للكيبوتسات، ومنذ مطلع الخمسينيات سنت الكنيست القوانين لمصادرة هذه الأراضي قانونيا".

 

لقد كان المرحوم غازي السعدي اردنيا وفلسطينيا وعربيا يأبى أن ينحاز لغير الحق، فقد كان ديدنه الإخلاص للأردن وقيادته كما هو اخلاصه لفلسطين، لأنه كان مقتنعا بأن لا تناقض بين الهويات العربية، بل التناقض الوحيد هو بين كل بني العرب وبين دولة الاحتلال.

أن شخصية المرحوم أبو إيهاب لا يمكن اختزالها في مقالة أو بحث فقط كان الرجل من الذين يقبضون على مبادئهم ومعتقداتهم مهما غلا الثمن وكبرت التضحية، وكان انسان محبا للخير متواضعا باسطا كفه لمساعدة كل محتاج حتى قبل ان يطلب المساعدة تقديرا منه لكرامات الناس.

أن ابا إيهاب ليس بالشخص التي تنتهي قصة حياته بمجرد رحيله بل تظل خالدة في بطون الكتب وصدور الرجال لما كان يتمتع به من حضور نافع لكل من حوله وطنا وانسانا.

رحم الله الفقيد الغالي غازي السعدي وجزاه خير الجزاء عما قدمه لامته ووطنه، فقد أدى واجبه تجاههم على أكمل وجه.

لاسرته العزيزة كل المحبة مع الدعاء الى المولى ان يحفظهم فهم خير خلف لخير سلف