الإثنين , 30 تشرين الأول , 2017 :: 3:42 ص
رسوم جمركية تحفز على التهريب

احكيلك - خالد فخيدة 

واضح أن فاتورة مكافحة تهريب البضائع والسلع خاصة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قد ارتفعت كثيراً في الآونة الأخيرة وأصبح التصدي لها يهدد أرواح نشامى المكافحة.

في عمليتين نوعيتين لم يتوان مهربون عن إطلاق النار على ضباط وأفراد من مكافحة التهريب في دائرة الجمارك أثناء تأدية واجبهم لحماية الاقتصاد الوطني وحماية مصالح التجار الذين يزاولون أعمالهم تحت مظلة القانون وليس فوقه.

وجنوح المهربين الى لغة الرصاص لمزاولة أعمالهم دليل على أن سلطة العقبة الخاصة تمكنت من خلال مفوضية الجمارك من تضييق الخناق على المهربين بنسبة وصلت الى 95 بالمائة .

وعندما تعلن دائرة الجمارك عن إدخال طائرات استطلاعية دون طيار الى الخدمة لمراقبة المهربين ومنع جرائمهم الاقتصادية فهذا يؤكد أن فاتورة المكافحة في ازدياد.

والتهريب غدا مهنة يقدمها خارجون عن القانون لتجار مقابل مبلغ مقطوع قد يصل الى 50 أو 60 بالمائة من قيمة الرسوم الجمركية للبضائع التي يجري تهريبها خاصة الملابس والاحذية ومواد غذائية مثل الكاشو والفستق الحلبي وغيرها.

وبعد النجاح في تفكيك شيفرة التهريب ورموزه باتت مكافحة هذا المرض تحتاج الى خطوة متقدمة فيما يتعلق بقيمة الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع والتي غالباً ما يكون ارتفاعها سبب في لجوء تجار الى مغامرة التهريب.

وإذا سألنا لماذا تغيب الماركات العالمية عن العقبة رغم أنها تُستَورد لصالح المنطقة الخاصة سنعلم أن تهريبها الى عمان السبب الرئيسي لارتفاع قيممة الرسوم الجمركية المفروضة عليها.

وبشكل أدق هناك من يستغل امتيازات المنطقة الخاصة لغايات ربحية على حساب خزينة الدولة واقتصادها بتهريب مثل هذه البضائع مقابل مبلغ مالي مهما كان مرتفعا حجمه فهو بالنهاية أقل بكثير من قيمة الرسوم الجمركية.

ومع مشاهداتنا على أرض الواقع ومعرفتنا بكفاءة أجهزتنا المتخصصة في مكافحة التهريب وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية ودائرة الجمارك يبقى التهريب  مستمراً ما لم تنخفض الرسوم الجمركية على البضائع الاكثر تهريبا الى مستوى يدفع التجار للعزوف عن التهريب وتداعياته المعتمة.

فأحد المستوردين يقول أن القطعة الواحدة من البضائع التي يشتريها من إحدى دول المنطقة تكلفه مع النقل الى العقبة دينارين فيما تبلغ الرسوم الجمركية على هذه القطعة نحو 4 دنانير ونصف مما يعنب أن كلفة القطعة الواحدة إذا افترضنا نقلها الى عمان ستصل الى 7 دنانير على أقل تقدير .

وكشف بأن تجار يلجأون الى تهريبها بعد شرائها منه بكلفة إجمالية تصل في أقصاها الى 5 دنانير في أعلى تقدير .

ومن هذا المثل نستطيع القياس بأن هناك فرصة ضائعة على خزينة الدولة سببها ارتفاع الرسوم الجمركية والتي لو انخفضت الى مستويات تغني التجار عن التهريب قد ترتفع إيرادات الدولة من الجمارك ضعفي ما هي عليه الآن .

نشامى الجمارك بالمرصاد للمهربين ولكن بيد الحكومة قرارات قد تجفف سوق التهريب نهائياً .