الأحد , 15 تشرين الأول , 2017 :: 4:12 ص
الرقة: خروج ‘‘داعش‘‘ يفرض تحديات أمنية وعسكرية على المملكة

احكيلك - تفرض المعطيات العسكرية الميدانية الجديدة في مدينة الرقة السورية، التي كانت تعد المعقل الرئيس لعصابة "داعش" الإرهابية في سورية وعاصمته السابقة، تحدياً عسكرياً وأمنياً مباشراً على أمن القرى والبلدات الأردنية المجاورة لسورية، وفق خبراء عسكريين.

وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن المعطيات الجديدة جراء تراجع وخسارة "داعش" على الأرض، تفتح الباب أمام خروج مقاتلي هذا التنظيم من الرقة وتحركهم اتجاه الحدود الشمالية الشرقية للمملكة، وخصوصا في منطقة حوض اليرموك الملاصق للجولان السوري المحتل.

ويؤكدون، في أحاديث  لهم أهمية منح الاستراتيجية الأردنية الخاصة بمكافحة الإرهاب مزيدا من الشمولية.
وباتت الرقة اليوم على شفا التحرير من كامل فلول قوات تنظيم "داعش".

يقول اللواء المتقاعد بسام المجالي إن عصابة داعش الإرهابية "انتهت" في مدينة الرقة، بعد مرور اكثر من 130 يوما على انطلاق معركة الرقة الكبرى، التي أُعلن عنها في 6 حزيران (يونيو) الماضي، واستهدفت طرد مقاتلي العصابة من المدينة والسيطرة عليها من قبل قوات (غضب الفرات) التي تقودها قوات سورية الديمقراطية المدعومة من القوات الخاصة الأميركية.

ويضيف: "أن التطورات الميدانية التي تشهدها الرقة، تختصر مسارات الحرب على الصعيدين السياسي والميداني، فضلاً عن الصراع المحتدم على مناطق النفوذ بين غالبية القوى المنخرطة في الصراع على الأرض السورية".

ويوضح المجالي أن التداعيات المصاحبة لتراجع "داعش" في الرقة وسط امتداد رقعة المواجهات المسلحة بينه وبين قوات سورية الديمقراطية، "يرفع مستوى التحدي الأمني على حدودنا الشمالية"، مستبعداً في نفس الوقت "محاولة "داعش" الوصول إلى الحدود الأردنية أو الاصطدام مع القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي".

بدوره، يؤكد اللواء المتقاعد سليمان المناصير "قدرة وفعالية واحتراف القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، في التعامل مع أي محاولة لاختراق الحدود".

ويشدد على ضرورة منح الاستراتيجية الأردنية الخاصة بمكافحة الإرهاب "مزيدا من الشمولية، فضلاً عن فتح مزيد من الآفاق أمامها، في ظل المخاوف من هروب عناصر "داعش" باتجاه حدودنا".

ويبين المناصير "أن الجيش العربي مدرب على سرعة القتال والحركة، بحيث أصبح قادراً على احتواء أي اعتداء في أسرع وقت ممكن، خصوصا أن مقاتلي "داعش" الهاربين من الرقة هم في حالة ضعف من حيث التدريب والتسليح، الأمر الذي يجعلهم في مواجهة غير متكافئة مع أي جيش نظامي أو الوصول إلى حدود الأردن".

من جهته، يقول اللواء المتقاعد وليد كريشان إنه مع بدء انحسار وخسارة "داعش" في الرقة وتمكن قوات سورية الديمقراطية المدعومة أميركياً من إكمال تحرير المدينة بشكل كامل، "يدفع العصابة إلى تعزيز نفوذها في الجنوب السوري، خاصة وأنه قد ظهرت عدة مؤشرات توحي بذلك".

ولا يخفي مخاوف الأردن من تمدد "داعش" صوب الحدود الشمالية للمملكة، وخصوصا بعد خروجه من الرقة.

ويقول كريشان: "إن هذا الأمر يشكل تحديا أمنيا في ظل مخاوف من إمكانية انتقال مخاطر تلك التنظيمات إلى داخل الحدود الأردنية، سواء عبر تفجيرات وعمليات تسلل كما حصل العام الماضي في الجهة المقابلة لمخيم الركبان، أو عبر امتداد الاشتباكات في منطقة حوض اليرموك الحدودية إلى داخل الأراضي الأردنية".

ويضيف أن المشهد اليوم بات واضحا مع دخول الجنوب السوري مطلع العام الحالي في دوامة من التحولات الميدانية والسياسية، لمصلحة أطراف داخلية وخارجية، في ظل هزيمة "داعش" في العراق وسورية، الأمر الذي يدفع مقاتلي هذا التنظيم "نحو الجنوب السوري ومحاولة إيجاد أرض خصبة للتشدّد وإقامة منطقة نفوذ لهم".

ويتابع: "أن تلك المعطيات العسكرية وتراجع عصابة "داعش" وخسارتها ميدانيا وخروج مقاتليها وتحركهم تجاه الحدود الشمالية الشرقية، فضلاً عن تعاظم التحدي في أقصى الشمال الغربي في منطقة حوض اليرموك الملاصق للجولان السوري المحتل، يفرض تحدياً عسكرياً وأمنياً مباشراً من تمدد عناصر هذا التنظيم الإرهابي في المنطقة الصحراوية القريبة من القرى والبلدات الأردنية، الأمر الذي يضع الدولة في مواجهة تهديدات أمنية جمة".